الشيخ حسين آل عصفور
343
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
الإيجاب من الموصي لأنّه أحد أركان العقد الناقل للملك أو تمام الركن حيث لا يعتبر القبول على بعض الوجوه أنّه هل يتوقف على موته لأنّ متعلَّقها هو الملك وما في معناه بعد الموت فقبله لا ملك . وإنّما الخلاف في أنّ قبول الموصى له هل هو معتبر في انتقال الملك إليه بالموت بمعنى كونه شرطا في الملك أو تمام السبب المعتبر فيه فلا يحصل الملك بدونه أصلا أو يعتبر في الجملة أعم مما ذكر أولا يعتبر أصلا بل ينتقل إليه الملك على وجه القهر فيستقرّ بالقبول ويبطل استمراره بالردّ فينتقل عنه به إلى ورثة الموصي فهذه الأقوال الثلاثة . والذي اختاره المحقق أنّ الملك لا يحصل بالموت منفردا عن القبول بل يبقى المال على حكم مال الميت فينتقل إلى وارثه انتقالا متزلزلا فيستقرّ بردّ الموصى له وينتقل إلى ملكه بقبوله وقبوله على هذا جزء السبب الناقذ للملك إليه وهو مختار المختلف . ويمكن أن يريد به مجرد سببيّة القبول في الملك بمعنى توقفه عليه ولكنه يكشف عن سبق الموصى له من حين الموت وهو مختار الأكثر كما سمعت في العبارة والحجة المشتركة بين القولين الدافعة للقول الثالث أنّ القبول لما كان معتبرا فتحصيل الملك قبل قبوله لا وجه له ولأنّ الوصيّة تمليك عين كما عرفت ولا يسبق الملك القبول كسائر العقود وان الموصى له لو ردّ الوصيّة بطلت ولو كان قد ملك بالموت لم يزل ملكه بالرد كما بعد القبول وان الملك لو حصل بدون القبول لم يحتج إلى قبول وارث الموصى له لو مات قبله مع اتفاقهم على اعتباره في تملَّكه وهذا الخلاف مخصوص بالوصيّة المتوقفة على القبول فلو كانت لجهة عامة كالفقراء والمساجد انتقلت إلى الجهة المعينة بالوفاة بغير خلاف حيث تكون الوصيّة نافذة . وتظهر فائدة الخلاف في مواضع منها كسب العبد وثمرة الشجرة وسائر زوائد الموصى به الحاصلة بين الموت والقبول وفي فطرة العبد الموصى به إذا وقع وقت وجوبها بين القبول والموت وفيما إذا زوج أمته حرّا وأوصى له بها وفيما لو أوصى بأمته الحامل وحملها من زوجها لزوجها ولابن لها حرّ